السيد صادق الموسوي
115
تمام نهج البلاغة
وَإِنْ شِئْتَ ثَنَّيْتُ بِمُوسى كَليمِ اللّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ ( 1 ) إِذْ ( 2 ) يَقُولُ : رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ( 3 ) . وَاللّهِ ، مَا سأَلَهَُ إِلّا خُبْزاً يأَكْلُهُُ ، لأِنَهَُّ كَانَ يَأكُلُ بَقْلَةَ الأَرْضِ . وَلَقَدْ كَانَتْ خُضْرَةُ الْبَقْلِ تُرى مِنْ شَفيفِ صِفَاقِ بطَنْهِِ ، لهِزُاَلهِِ وَتَشَذُّبِ لحَمْهِِ . وَإِنْ شِئْتَ ثَلَّثْتُ بِدَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ ( 4 ) صَاحِبِ الْمَزَاميرِ ، وَقَارِئِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَلَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ سَفَائِفَ الْخُوصِ بيِدَهِِ ، وَيَقُولُ لجِلُسَاَئهِِ : أَيُّكُمْ يَكْفيني بَيْعَهَا ، وَيَأْكُلُ قُرْصَ الشَّعيرِ مِنْ ثَمَنِهَا . وَإِنْ شِئْتَ قُلْتُ في عيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامِ ( 5 ) ، فَلَقَدْ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْحَجَرَ ، وَيَلْبَسُ الْخَشِنَ ، وَيَأْكُلُ الْجَشِبَ . وَكَانَ إدِاَمهُُ الْجُوعَ ، وَسرِاَجهُُ بِاللَّيْلِ الْقَمَرَ ، وَظلِاَلهُُ فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقَ الأرْضِ وَمَغَارِبَهَا ، وَفاَكهِتَهُُ وَريَحْاَنهُُ مَا تُنْبِتُ الأَرْضُ لِلْبَهَائِمِ . وَلَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ تفَتْنِهُُ ، وَلَا وَلَدٌ يحَزْنُهُُ ( 6 ) ، وَلَا مَالٌ يلَفْتِهُُ ( 7 ) ، وَلَا طَمَعٌ يذُلِهُُّ ، داَبتَّهُُ رجِلْاَهُ ، وَخاَدمِهُُ يدَاَهُ . فَتَأَسَّ بِنَبِيِّكَ الأَطْيَبِ الأَطْهَرِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ [ وَ ] اسْتَنَّ بسِنُتَّهِِ ، حينَ حَقَّرَ الدُّنْيَا وَصَغَّرَهَا ، وَأَهْوَنَ بِهَا وَهَوَّنَهَا ، فَإِنَّ فيهِ أُسْوَةً لِمَنْ تَأَسّى ، وَعَزَاءً لِمَنْ تَعَزّى . وَأَحَبُّ الْعِبَادِ ( 8 ) إِلَى اللّهِ - تَعَالَى - ( 9 ) الْمُتَأَسّي بنِبَيِهِِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَالْمُقْتَصُّ لأثَرَهِِ ،
--> ( 1 ) - صلّى اللهّ عليه وسلّم . ورد في نسخة نصيري ص 88 . ونسخة الآملي 133 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 190 . ونسخة العطاردي ص 184 . ونسخة الصالح ص 226 . ( 2 ) - حيث . ورد في نسخة الآملي 133 . ومتن شرح ابن أبي الحديد ج 9 ص 229 . ونسخة الصالح ص 226 . ونسخة العطاردي ص 185 عن شرح فيض الإسلام . ( 3 ) القصص ، 24 . ( 4 ) - بداوود . . . الجنّة صلّى اللهّ عليه وسلّم . ورد في نسخة الصالح ص 227 . ( 5 ) - صلّى اللهّ عليه وسلّم . ورد في المصدر السابق . ونسخة نصيري ص 88 . ( 6 ) - يلفته . ورد في هامش نسخة نصيري ص 88 . ( 7 ) - يلهيه . ورد في المصدر السابق . ( 8 ) - عباد اللهّ . ورد في نسخة نصيري ص 88 . ( 9 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 186 .